ياسين الخطيب العمري
324
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
[ 98 ] حبيبة بنت سهل « * » كانت جميلة ، تزوّجها ثابت بن قيس بن شماس ، وكان يحبّها وهي تبغضه ولا تحبّه ، وكان إذا طلبها لحاجته امتنعت وأبت ، فكان يضربها ، فأتت يوما إلى أبيها سهل وشكت إليه ، زوجها ، وقالت : إنّه يضربني ويسبّني . فقال لها أبوها : ارجعي إلى زوجك ، فإنّي أكره للمرأة أن لا تزال رافعة يديها تشكو زوجها وقد سمعت ما قاله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » « 1 » . فغضبت وخرجت من عند أبيها ، وعادت إلى زوجها ، ولمّا رأت أنّ أباها لم يشكها ، فأتت إلى عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشكت إليه زوجها وأرته أثار الضّرب ، وقالت : لا أنا ولا هو . فدعا صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت وسأله فقال : والّذي بعثك بالحقّ بشيرا « 2 » ما على وجه الأرض أحبّ إليّ منها غيرك ! فقال لها صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تقولين ؟ » فقالت : صدق يا رسول اللّه ولكن خشيت أن يهلكني ، فأخرجني منه وهو من أكرم النّاس حبّا لزوجته ، ولكنّي أبغضه فلا أنا ولا هو . فعند ذلك طلب منها ثابت ما أصدقها وما أعطاها ، فأعطته وخلّى سبيلها . قوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا
--> ( * ) هي : حبيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارية . انظر ترجمتها : الاستيعاب 4 / 266 ، والإصابة 4 / 262 . ( 1 ) سبق الحديث وتخريجه ص 2 / ب . ( 2 ) في الأصل ( يشيرا ) .